الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
488
تفسير روح البيان
فيه ثلاثة أوجه . أحدها يبقى هو والحوت إلى يوم البعث . والثاني يموت الحوت ويبقى هو في بطنه . والثالث يموتان ثم يحشر يونس من بطنه فيكون بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة فلم يلبث لكونه من المسبحين وفيه حث على إكثار الذكر وتعظيم لشأنه وإشارة إلى أن خلاص يونس القلب إذا التقمه حوت النفس لا يكون الا بملازمة ذكر اللّه ومن اقبل عليه في السراء أخذ بيده عند الضراء والعمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر وإذا صرع يجد متكئا وفي الوسيط كان يونس عبدا صالحا ذاكر اللّه فلما وقع في بطن الحوت قال اللّه ( فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ) الآية وان فرعون كان عبدا طاغيا ناسيا ذكر اللّه ( حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ ) قال اللّه تعالى ( آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ ) وعن الشافعي أنفس ما يداوى به الطاعون التسبيح لان الذكر يرفع العقوبة والعذاب كما قال اللّه تعالى ( فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ) وعن كعب قال سبحان اللّه يمنع العذاب وعن عمر رضى اللّه عنه انه امر بجلد رجل فقال في أول جلده سبحان اللّه فعفا عنه ذكر حق شافع بود دركاه را * راضى وخشنود كند اللّه را قال في كشف الاسرار [ خداوند كريم چون يونس را در شكم ما هي بزندان كرد نام اللّه چراغ ظلمت أو بود يا اللّه انس ورحمت أو بود هر چند كه از روى ظاهر ما هي بلاي يونس بود اما از روى باطن خلوتكاه وى بود ميخواست بي زحمت اغيار با دوست رازي كويد چنانكه يونس را در شكم ما هي خلوتكاه ساختند خليل را در ميان آتش نمرود خلوتكاه ساختند وصديق أكبر را با مهتر عالم در ان كوشهء غار خلوتكاه ساختند همچنين هر كجا مؤمنين وموحدين است أو را خلوتكاهى است وآن سينهء عزيز وى است وغار سر وى نزولكاه لطف الهى وموضع نظر رباني ] روى أبو هريرة رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال ( سبح يونس في بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا ربنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة فقال تعالى ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر قالوا العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في يوم وليلة عمل صالح قال نعم فشفعوا له فامر الحوت فقذفه بالساحل في ارض نصيبين ) وهي بلدة قاعدة ديار ربيعة وذلك قوله تعالى فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ النبذ إلقاء الشيء وطرحه لقلة الاعتداد به . والعراء ممدودا مكان لا سترة فيه وهو من التعري سمى به الفضاء الخالي عن البناء والأشجار المظلة لتعريه عما يستر أهله ومعارى الإنسان الأعضاء التي من شأنها ان تعرى كاليد والوجه والرجل . والاسناد المعبر في قوله فنبذناه من قبيل اسناد الفعل إلى السبب الحامل على الفعل فالمعنى فحملنا الحوت على لفظه ورميه بالمكان الخالي عما يغطيه من شجر أو نبت وَهُوَ سَقِيمٌ اى عليل البدن من أجل ما ناله في بطن الحوت من ضعف بدنه فصار كبدن الطفل ساعة يولد لا قوة له أو بلى لحمه ونتف شعره حتى صار كالفرخ ليس عليه شعر وريش ورق عظمه وضعف بحيث لا يطيق حر الشمس وهبوب الرياح وفيه إشارة إلى أن القلب وان تخلص من سجن النفس وبحر الدنيا يكون سقيما بانحراف مزاجه القلبي بمجاورة صحبة النفس واستراق طبعها وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ اى فوقه مظللة عليه شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ يفعيل مشتق